صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3538
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
حتّى انطلقوا إلى آدم عليه السّلام والعرق يكاد يلجمهم ، فقالوا : يا آدم أنت أبو البشر ، وأنت اصطفاك اللّه عزّ وجلّ ، اشفع لنا إلى ربّك ، قال : لقد لقيت مثل الّذي لقيتم ، انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم ، إلى نوح إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( آل عمران / 33 ) قال فينطلقون إلى نوح عليه السّلام ، فيقولون : اشفع لنا إلى ربّك ، فأنت اصطفاك اللّه واستجاب لك في دعائك ، ولم يدع على الأرض من الكافرين ديّارا ، فيقول : ليس ذاكم عندي ، انطلقوا إلى إبراهيم عليه السّلام ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ اتّخذه خليلا ، فينطلقون إلى إبراهيم ، فيقول : ليس ذاكم عندي ، ولكن انطلقوا إلى موسى عليه السّلام ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ كلّمه تكليما ، فيقول موسى عليه السّلام : ليس ذاكم عندي ، ولكن انطلقوا إلى عيسى ابن مريم ، فإنّه يبرأ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ، فيقول عيسى : ليس ذاكم عندي ، ولكن انطلقوا إلى سيّد ولد آدم ، فإنّه أوّل من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة ، انطلقوا إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فيشفع لكم إلى ربّكم عزّ وجلّ ، قال : فينطلق ، فيأتي جبريل عليه السّلام ربّه ، فيقول اللّه - عزّ وجلّ - : ائذن له وبشّره بالجنّة ، قال فينطلق به جبريل فيخرّ ساجدا قدر جمعة ، ويقول اللّه عزّ وجلّ : ارفع رأسك يا محمّد ، وقل يسمع ، واشفع تشفّع ، قال : فيرفع رأسه فإذا نظر إلى ربّه عزّ وجلّ خرّ ساجدا قدر جمعة أخرى ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : ارفع رأسك ، وقل يسمع ، واشفع تشفّع ، قال : فيذهب ليقع ساجدا ، فيأخذ جبريل عليه السّلام بضبعيه « 1 » ، فيفتح اللّه - عزّ وجلّ - عليه من الدّعاء شيئا لم يفتحه على بشر قطّ ، فيقول : أي ربّ ، خلقتني سيّد ولد آدم ولا فخر ، وأوّل من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر ، حتّى إنّه ليرد عليّ الحوض أكثر ممّا بين صنعاء وأيلة ، ثمّ يقال : ادعوا الصّدّيقين فيشفعون ، ثمّ يقال : ادعو الأنبياء ، قال : فيجيء النّبيّ ومعه العصابة ، والنّبيّ ومعه الخمسة والسّتّة ، والنّبيّ وليس معه أحد ، ثمّ يقال : ادعوا الشّهداء ، فيشفعون لمن أرادوا ، وقال : فإذا فعلت الشّهداء ذلك ، قال : يقول اللّه - عزّ وجلّ - : أنا أرحم الرّاحمين ، أدخلوا جنّتي من كان لا يشرك بي شيئا ، قال : فيدخلون الجنّة ، قال : ثمّ يقول اللّه - عزّ وجلّ انظروا في النّار هل تلقون من أحد عمل خيرا قطّ ؟ قال : فيجدون في النّار رجلا . فيقول له : هل عملت خيرا قطّ ؟ فيقول : لا ، غير أنّي كنت أسامح النّاس في البيع والشّراء ، فيقول اللّه - عزّ وجلّ - : أسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي ، ثمّ يخرجون من النّار رجلا فيقول له : هل عملت خيرا قطّ ؟ فيقول : لا ، غير أنّي قد أمرت ولدي إذا متّ فأحرقوني بالنّار ثمّ اطحنوني حتّى إذا كنت مثل الكحل فاذهبوا بي إلى البحر فاذروني في الرّيح ، فو اللّه لا يقدر عليّ ربّ العالمين أبدا ! فقال اللّه - عزّ وجلّ - : لم فعلت ذلك ؟ قال : من مخافتك ، قال فيقول اللّه
--> ( 1 ) أخذ بضبعيه : أي أخذ بعضديه .